الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

231

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

مولانا شهاب الدين أحمد البرجندي رحمه اللّه تعالى كان من كبار أصحاب مولانا سعد الدين قدّس سرّه . وكان عالما في العلوم الظاهرية والباطنية ، ومن جملة العلماء الكمّل في هراة . مولده : قصبة برجند في ولاية قائن . حكى والده : رأيت ليلة في المنام كأني واقف بطور سيناء فظهر شيخ الإسلام أحمد الجامي قدّس سرّه فجئته وسلّمت عليه ، فرد عليّ السلام وقال : إن الحق سبحانه سيعطيك ولدا صالحا فسمه باسمي فإنه منا . يعني : يكون من جنسنا . فولد شهاب الدين بعد ذلك بزمان يسير فسمّيته أحمد راجيا من خير هذا الاسم وبركته . قالوا : إن آثار الزهد والتقوى كانت ظاهرة فيه من صغر سنه حتى لم يفت منه صلاة التهجد وسائر النوافل المأثورة في صغره . ولما بلغ سن الشباب اختار الإقامة في المدرسة واشتغل بتحصيل العلوم ، وحاز قصب السبق في مضمار الفنون من بين أقرانه في مدة قليلة . وحضر زمانا درس مولانا نور اللّه الخوارزمي ، ومولانا شمس الدين محمد الحاجرمي ، ومولانا خواجة علي السمرقندي وغيرهم من العلماء المحققين والعظماء المدققين . وكان في هذه الدروس فائقا على أكثر المستفيدين ، وحضر أيضا مجلس خواجة برهان الدين أبي نصر پارسا قدّس سرّه وقرأ عليه كتب الأحاديث ك « المصابيح » و « المشارق » وصحيحي البخاري ومسلم ، وكتب له حضرة خواجة بهجة إجازة رواية الحديث . ولما فرغ من تحصيل العلوم العقلية والنقلية ، توجه إلى صحبة مشايخ الطريقة وأقبل على ملازمة الصوفية الصافية أهل الحقيقة ، ووصل إلى صحبة الشيخ زين الدين الحافي ، والشيخ بهاء الدين عمر ، وخواجة شمس الدين محمد الكوسوي وغيرهم من المشايخ العظام قدّس اللّه أسرارهم . ثم وصل آخر الأمر إلى صحبة مولانا سعد الدين قدّس سرّه فانقطع عن مخالطة الأغيار وملازمة هذا وذاك من الأشرار والأخيار .